Skip to main content
الجمعة, 14 كانون أول 2018

مجلة أميركية تكشف هدف السعودية من التقارب مع العراق الخميس 24 آب 2017عدد المشاهدات 239

مجلة فورين آفيرز الامريكية

إعلان

بغداد  -  قبس نيوز

تطرقت العديد من وسائل الإعلام الأميركية إلى التقارب الأخير والتحسن في العلاقات بين العراق والسعودية، وذلك بعد قطيعة دبلوماسية استمرت أكثر من  27 عاما، حيث تساءلت عن هدف الرياض من هذا التودد لبغداد في الوقت الحالي.

وذكرت مجلة "فورين آفيرز" في تقرير لها نشر، يوم الاثنين الماضي ( 21 آب 2017) أنه بعد سنوات من الجفاء فاجأت السعودية بالانفتاح على الحكومة العراقية وقيادات شيعية كبرى بالبلاد وهو ما أثار تساؤلات عن هدف الرياض من التقارب من حلفاء غريمتها إيران، واصفة التحسن الأخير والمتأخر للغاية، في العلاقات بين العراق والسعودية، بأنه واحد من أفضل الأخبار القادمة من الشرق الأوسط منذ وقت طويل.

وأضاف تقرير المجلة ان التحسن بدأ بعد زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إلى بغداد في شهر شباط الماضي، وكانت أول زيارةٍ من نوعها منذ عام 1990 وأعقب هذا سلسلةٌ من اللقاءات، أبرزها زيارة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر إلى الرياض لإجراء مباحثات رفيعة المستوى لتحسين العلاقات الثنائية حيث التقى خلالها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

وأوضح التقرير أنه رغم أن علاقة الصدر بطهران معقدة حالياً بسبب نفوذه المستقل ولجوئه في بعض الأحيان إلى توظيف الحس الوطني العراقي في مواجهتها، فقد كان حليفا هاما لإيران خلال معظم الفترة التي تلت غزو العراق عام 2003، كما ان القوات التابعة له (سرايا السلام) مستمرة في تلقي الدعم من الحرس الثوري الإيراني، وللأسباب السابقة كان لقاؤه بالسعودية، التي تعد "العدو السنّي التقليدي" لإيران مفاجأةً على أقل تقدير.

وتساءلت المجلة الأميركية عن نوايا السعودية من هذا التقارب، حيث أفادت بان "المباحثات بين البلدين تشير إلى نوايا سعودية محتملة لدعم العراق المدمَر بفعل الحرب، وتخفيف القيود المفروضة على التجارة والتواصل بين البلدين، وإعادة فتح خطوط الغاز الطبيعي القادمة من العراق عبر السعودية إلى البحر الأحمر والتي بُنيت خلال الحرب العراقية-الإيرانية، لكنها أُغلقت بعد غزو صدام للكويت في عام 1990، كما أن المباحثات أثارت احتمالية وجود دورٍ سني سياسي هام بالمشهد العراقي في مرحلة ما بعد تنظيم داعش".

وبشأن موقف الولايات المتحدة من هذا التقارب، اكدت المجلة أنه "يمثل أخباراً جيدة بالنسبة للولايات المتحدة والعراق، إذ تحاول واشنطن منذ عام 2003، إقناع السعوديين والدول الخليجية الأخرى بأن هناك دورا حيويا ينبغي لهم لعبه لتحقيق استقرار العراق وإعادة ترتيب التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، وأن ازدراءهم العراقيين سيلقي، ببساطة، بشيعة البلاد بين أذرع الإيرانيين وبالسنّة بين أذرع التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش".

وأشار التقرير إلى أن الدعم السعودي سيسهم في تمكين الولايات المتحدة من أداء المهام التي تستطيع القيام بها فقط كمساعدة العراقيين في التوصل إلى تسويةٍ وطنية جديدة، وإبرام اتفاق تشارك السلّطة بين السنة والشيعة، والمساعدة في التوصل إلى حل دائم لوضع  إقليم كردستان وإضعاف النفوذ الإيراني المفرط في دولة عربية هامة على المستوى الاستراتيجي.

وفيما يتعلق بدور الرياض وتأثيرها على القادة السياسيين السنة في العراق، ذكر التقرير أن السعودية قد يسهم تأثيرها على أولئك القادة وعشائر الأنبار، في التوصل إلى تسوية سياسية لتشكيل حكومة ببغداد أكثر تمثيلا لطوائف الشعب، ومن المفترض أن يزيد انفتاح العراق على دول الخليج، من ثقة السنة بأن بعض أحزاب الشيعة لن تتمكن من تجاهل مطالبهم المشروعة.

وبينت المجلة الأميركية ان العراقيين لا يريديون أن يصبحوا معتمدين على السعودية فقط، فهم يشعرون بالرعب من فكرة أن تكون بلادهم ساحة المعركة الجديدة للحرب بالوكالة بين السعودية وإيران،  لكن بغداد ترغب في الاعتماد على قوة إقليمية أخرى لاستعادة توازن سياستها الخارجية.

وأشارت المجلة إلى أن تحسن العلاقات مع السعودية قبيل الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2018، يمكن أن يسهم أيضا في تسهيل الأمر أمام العراقيين لدعم المرشحين المعتدلين القادرين على التوفيق ما بين الانقسامات الطائفية، بدلاً من اختيار المرشحين المتطرفين الذين مزقوا البلاد.

وختم تقرير المجلة بأنه ومنذ غزو العراق في العام 2003، حافظت السعودية على مسافة في علاقتها مع العراق، ورأت أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة لحل المشكلات التي خلقتها بغزوها للعراق، لكن الانفتاح الجديد في التعامل مع بغداد وخاصة مع القادة الشيعة بالعراق، يشير إلى أن السعوديين قادرون أيضاً على ممارسة اللعبة السياسية بذكاء وتجاوز الخلافات الطائفية عند الحاجة إلى ذلك.

إعلان