Skip to main content
الأحد, 07 حزيران 2020

السيد علي فضل الله بين الموضوعية والتجديد .. وريث الزعامة المنهجية للاسلام المعتدل الأربعاء 22 نيسان 2020عدد المشاهدات 122

وكالة قبس نيوز

إعلان

لكاتبها / مراد الغضبان ..
هل ثمة تناقض بين مفهوم الموضوعية  ومفهوم التجديد في الخطاب الديني على وجه الخصوص؟.
وهل هناك قيد يمنعنا من من الانفتاح على الاخرين؟
هل علينا ان نقنع الاخرين بفكرنا وخطابنا اولا او نبحث عن نقاط اللقاء بيننا وبينهم؟
بالرغم  من ان هناك من يجد في  كل هذا اشكاليات كبيرة جدا وذلك بسبب انسداد الآفاق عندهم، وعُسر الفهم لديهم.
اعتقد ان هذه الأمور لا يلزم منها التناقض ولا التعارض بالأساس، فهى قابلة للاجتماع والاستيعاب مع تعدد دوائر انتماء الإنسان وصلاته بمحيطه الانساني وانتماءه الاسلامي.فالاخلاص هو حجر الاساس على الطريق الروحي بل هو الدعامة التي تقوم عليها صلة النفس بخالقها.وان بدت الاجواء من حوله عابسة مكفهرة.لكن يبقى  صبرالسائرين على الدرب الصحيح  مهما بدت المسافات طويلة والمقصد بعيد.
وإذا كانت امتنا اليوم تشهد حالات من الغلو أو الإفراط أو التفريط والتقصير احيانا . فإن أمر الأمة في غالبه قد استقر على التوسط في جميع مجالات الحياة العقدية والفقهية والفكرية والسلوكية والسياسية وفي العلاقة بغير المسلمين،
والى  بسط هذه الخاصية واستجلاء معانيها، وبيان مجالاتها وتطبيقاتها وبيان ضوابطها، ومن هذا المنطلق كان لازاما على الامة ان تلد من يحمل شعلتها وسط هذا الركام الهائل من الفوضى الخلاقة العبثية في كل شي.
في ضوء هذا المنظور برزت شخصية السيد علي وريث الزعامة المنهجية من والده السيد (محمد حسين فضل الله)
الذي لازال  واقعه موجود ومنهجه مستمر وحضوره ممتدا يزداد تالقا.ربان سفينة الاعتدال على الشواطىء الهائجة.
التي مسك دفتها نجله الوقور . مقبض دفة سفينته هو الثقة بالنفس والاتزان بالمنهج والاعتدال في التفكير.
شرعته وشراعه هو نفس الانفتاح على كل شواطىء الانسانية التي نادى بها الاب الراحل.
الرياح التي تدفعه هي الارادة الصلبة وفي تحقيق المكاسب التي  جناها  من الوالد العظيم طيب الله ثراه.   
فما اشبه الابن بالاب  من خلال  ما تمييز به  من الدلالة السياسية الشائعة للوسطية، والدلالة التي تجعل منها حلولا وسطى وهذا هو سرّه الذي جذب العقول، وأيقظ الأرواح، واستنهض الأنفس، وشحذ الهمم.
..
بذوراً تغلغلت في تربة الوعي فأنبتت نبتاً وأخرجت ثمراً له نفس مواصفات الأفكار التي أطلقها والأفعال التي قام بها.
. اختزالها بعبارة واحدة هي "سعة الأفق". فالفكر يثمر العمل، والعمل يؤكد الفكر، وكلاهما يؤلفان الحياة
سعة الأفق هي سمة الشخص الذي يكره الحواجز التي تفصله عن الآخرين فلا تضاد ولا ازدواجية معايير فى التعامل، إلا عندما يوجد خلل فى فهم التدين
إنه رجل  يسعى  الى أن يقدم الإسلام في حقيقته ونصاعته وثوابته ومحكماته بعيدا عن تأويلات مغرضة تريد أن تجعله
مسايرا للأهواء قابلا لكل انحراف متخففا من كل التزام، مقرا بكل تفريط وتسيب تحت دعوات وحجج واهية،
في ضوء هذا المنظور وكما هو فقهياً وفكرياً، استكمل النجل الكبير نهج الوالده في السياسة فهو صاحب مذهب "أخلقة السياسة"، لم يكن يؤمن بمقولة الغاية تبرّر الوسيلة لمكيافيللي، ولم يكن يقتنع بأنها فنّ الممكن، وكان يعتقد بأن "التقوى السياسية، هي قمة التقوى لأن السياسة تمثّل مصير الناس.
حرص السيد علي فضل الله خلال السنوات الماضية على الإبقاء على التواصل مع كل ما يعانيه مجتمعه الاسلامي على الصعيد اللبناني او محيطه الاقليمي رغم عدم انخراطه  في العملية السياسية، على الطريقة الحزبية،وغير الخاضع لدولة او جهة.فيجب أن يحيا الشخص بكل أفكاره ومشاعره وبصيرته وأن يكون يقظاً ومتنبهاً لكل ما يدور حوله،
حيث وصف ما يجري في لبنان  بالانتفاضة التي قد تصل إلى حد الثورة في حال تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية، محملاً مسؤولية ما آلت إليه الأمور، بشكل أساسي، إلى السياسيين الذين أداروا البلد منذ التسعينيات، وبنسبة أقل إلى الناس الذين أوصلوهم إلى مناصبهم.
 وفي ظل سوء تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية بسبب أسلوب المحاصصة الذي تدار به العملية السياسية، وفي ظل هذه الأوضاع يخشى أن تتطور الأمور وتصل إلى حد الثورة، ولكن حتى الآن ما زالت الأمور في مرحلة الحراك أو الانتفاضة.لله درك ودر أبيك , فصاحة لسان , ورجاحة عقل , وموقف ثابت ثبوت جبال الارض ,
اما بخصوص ما يدور في العراق ومن صراع الاقطاب الخارجية عليه قال.
 ان المرجعية الدينية في العراق حريصة على ألا يكون العراق ساحة حرب، ولا أتصور أن أحداً يريد أن تسوء علاقته بالعراق، الكل يسعى لتحسين موقعه في هذه المرحلة.انه التصور الامثل للحالة التي بمر بها العراق الان.
يمكن القول بناء على كل ذلك؛ إن الانسان الملم بهموم وطنه  سيمتلك دوماً بفعل هويته «التَـفَـكُّرية» منابع الرؤيـة النـظرية والخـبرة التحـليلية ليسائل الواقع في ركوده أو في تغيره، وليقدم مقترحاته. فالانسان الحر كائن ينتـمي إلى واقع مجتمعه، لكنه يتقـدّمه بالفكر والمعرفة وبعد النظر.وفي كلّ ما تقدّم، لم يقل السيد إلا ما رأى فيه الحقيقة التي لم يصادرها احد منه.ويضيق المجال هنا لعرضها ومناقشتها، ولكن يكفي أن نعرف أنّها خيارات الله واصطفاءاته،.

إعلان